السعيد شنوقة

229

التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة

براعته في اللغة واستعمل أساليبها ونبوغه في الأدب وهي إحدى خاصيات التفسير الاعتزالي التي اعتمدها سابقوه كالقاضي عبد الجبار الذي استعان باللغة مثلا في تأويل قوله تعالى : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى [ طه : 5 ] قال في نفي التجسيم أن الاستواء هنا بمعنى الاستيلاء والغلبة وهو مشهور في اللغة . قال الشاعر ( طويل ) : فلمّا علونا واستوينا عليهم * تركناهم صرعى لنسر وكاسر . ثم أضاف : « فإن قالوا : إنه تعالى مستول على العالم جملة فما وجه تخصص العرش ؟ قلنا : لأنه أعظم ما خلق الله تعالى ، فلهذا اختصه بالذكر » « 1 » . وقد استعان أبو علي الجبائي قبلهما باللغة في صرف معنى « جعل » إلى معنى « بيّن » وبأنها ليست بمعنى « خلق » ليجعل قوله تعالى : وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ [ الفرقان : 31 ] أن الله تعالى بين لكل نبي عدوه ليحذره منه وللاستدلال على معنى ( جعل ) أنه ( بيّن ) استشهد بقول الشاعر « 2 » : جعلنا لهم نهج الطريق فأصبحوا * على ثبت من أمرهم حين يمّموا وكالفراء الذي لما رأى كلمة ( ميراث ) توحي بالحصول على شيء من قوله تعالى : وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ الحديد : 10 ] لجأ إلى الشرح اللغوي ليظهر المعنى : « يميت الله أهل السماوات وأهل الأرض ويبقى وحده فذلك ميراثه تبارك وتعالى أنه يبقى ويفنى كل شيء » « 3 » . وهذه الطريقة أفاد منها الزمخشري واعتمدها في تفسيره ووظف فيها تبحّره اللغوي والنحوي والبلاغي إلى جانب نظره العقلي وسنبين هذا في مقامه .

--> - المجالس من تأويل الآيات إلى أنها تعدّ صورة لتفسير القرآن الكريم عند علماء المعتزلة مما لم يصل إلينا من كتبهم إلّا القليل النادر " أمالي المرتضى " غرر الفوائد ودرر القلائد " ، ج 1 ، ص 18 - 19 ( مقدمة المحقق ) . ( 1 ) انظر شرح الأصول الخمسة ج 1 ، ص 157 - 158 - 159 - 172 - 173 - 174 - 193 - 194 . ( 2 ) انظر الفخر الرازي ، التفسير الكبير ، ج 6 ، ص 471 . ( 3 ) معاني القرآن ، تحقيق أحمد يوسف النجاتي ، محمد علي النجار ، دار الكتب المصرية ، 1955 ، ج 1 ، ص 249 .